هاشم معروف الحسني
73
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
فاطمة وأبي علي وأخي الحسن يا خليفة الماضين وثمال الباقين ، فنظر إليها الحسين ( ع ) وقال : يا أختاه لا يذهبن بحلمك الشيطان ، ثم قال : لو ترك القطا لغفا وناما ، ثم عزاها بنفسه وأمرها بالصبر وأوصاها بعياله وأطفاله وبات ليلته هو وأصحابه يصلون ويقرءون القرآن حتى الصباح . وبدخول اليوم العاشر من المحرم زحفت خيل ابن زياد نحو مضارب الحسين ( ع ) يتقدمها ابن سعد فوضع سهما في قوسه ورمى به خيام الحسين وقال : اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى الحسين وأصحابه ، وتوالت السهام على مضارب الحسين وأخبيته من كل جانب ، فنادى الحسين في أصحابه وقال : هذه رسل القوم إليكم فخرجوا من خيامهم ومضاربهم كالأسود الضارية لا يبالون بالموت ولا يحسبون لتلك الحشود الهائلة حسابا مستبشرين بلقاء اللّه سبحانه ، وكأنهم رأوا منازلهم مع النبيين والصديقين وعباده الصالحين ، وكان لا يقتل منهم أحد حتى يقول : السلام عليك يا أبا عبد اللّه ويوصي أصحابه بأن يفدوه بالمهج والأرواح ، واحتدمت المعركة بين الطرفين فكان لا يقتل الرجل من أنصار الحسين ( ع ) حتى يقتل العشرة والعشرين ، وخلال ساعات معدودات قتلوا عن آخرهم ، وبقي الحسين في أهل بيته وبنيه وإخوته ، فتقدم إلى القتال ببسالة لا يعرف لها الإنسان نظيرا من قبل ، وكلما قتل منهم واحد حمله الحسين وألقاه بين القتلى من أصحابه ، ولما برز إليهم ولده علي بن الحسين الأكبر وكان كما يصفه الرواة أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسول اللّه ، وفيه يقول بعض المعاصرين له من الشعراء : لم تر عين نظرت مثله * من محتف يمشي ومن ناعل وقد دعا عليهم الحسين ساعة خروجه ووداعه وقال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا ومنطقا برسولك وكنا إذا اشتقنا إلى رسولك نظرنا إلى وجهه ، اللهم امنعهم بركات الأرض وفرقهم